أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )

254

أنساب الأشراف

العباس : إن معكم من حجّاج قومكم من يخالفكم في الرأي ، فأخفوا إشخاصكم ، واستروا أمركم حتى يتصدع الحاجّ . فواعدهم رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يوافيهم في الليلة التي صبحتها النفر الآخر بأسفل العقبة . ويقال : في الليلة التي صبحتها النفر الأول ، على أن لا ينبهوا نائما ، ولا ينتظروا غائبا ، ثم انصرفوا . وسبقهم رسول الله صلى الله عليه وسلم والعباس إلى الموضع ، وأقبلوا يتساءلون . وكانوا ثلاث مائة ، حتى وافى من وافى منهم . فتكلم العباس فقال : « يا معشر الأوس ، والخزرج ، قد دعوتم محمدا إلى ما دعوتموه إليه ، ونحن عشيرته ولسنا بمسلمية . فإن كنتم قوما تنهضون بنصرته ، وتقوون عليها ، وإلا فلا تعروه وأصدقوه ، فإن خير القول أصدقه » . فقال قائلهم : « نحن بنو الحارث غذينا بها ، ومرنّا عليها ، وعندنا نصرته والوفاء له ، وبذل دمائنا وأموالنا دونه ، ولنا عدّة وعدد وقوة » . وجعلوا يتكلَّمون ، والعباس آخذ بيد رسول الله صلى الله عليه وسلم ، يقول : أخفوا أمركم ، فإن علينا عيونا . فلما استوثق لرسول الله صلى الله عليه وسلم وأخذ عهودهم واعتقدها عليهم ، ضربوا على يد رسول الله صلى الله عليه وسلم . وكان أول من بدأ فضرب البراء ابن معرور . ويقال : أبو الهيثم . ويقال : أسعد بن زرارة . ويقال : أسد ابن حضير . ثم قال رسول الله / 119 / صلى الله عليه وسلم : إن موسى عليه السلام أخذ من بني إسرائيل اثنى عشر نقيبا ، وإني آخذ منكم اثنى عشر ، فلا يجدنّ أحد منكم في نفسه شيئا ، فإنما يختار لي جبريل . فلما سماهم ، قال : أنتم كفلاء على قومكم ككفالة الحواريين . وجعل أبا أمامة أسعد بن زرارة نقيب النقباء . ثم قام النقباء واحدا بعد واحد ، فحمدوا الله وأثنوا عليه بفضل نعمته وما أكرمهم به من اتباع نبيه ، وإجابة دعوته . وتحاضّوا على نصرته والوفاء بعهده وبيعته . ثم انصرفوا . 585 - قالوا : وطلبهم المشركون فظفروا بسعد بن عبادة ، فقالوا : أنت على دين محمد ؟ فقال : نعم . فأوثقوه رباطا ، حتى خلصه مطعم بن عدي ، وكان له صديقا . وفاتهم المنذر بن عمرو ، وقد كان أشرف أن يؤخذ . فقال ضرار بن الخطاب الفهري [ 1 ] :

--> [ 1 ] ابن هشام ، ص 302 ، حاشية ديوان حسان ، ص 78 ، مصعب الزبيري ، ص 126 ، الاستيعاب 2357 سعد بن النعمان ، مع اختلافات .